آقا ضياء العراقي

383

شرح تبصرة المتعلمين

الإطلاق - التراخي ، ظهور النبويّين المشتمل أحدهما على قوله : « الشفعة لمن واثبها » « 1 » لما في الوثوب من الدلالة على التعجيل ، وفي ثانيهما : « الشفعة كحلّ العقال » « 2 » ، بتقريب أن حلّ العقال من البعير يوجب حركته فورا فشبّه ثبوت الشفعة بالحلّ المزبور بأنّه ملزوم الحركة والاعمال معجّلا . وقد يؤيدهما ما في نصّ ابن مهزيار من نفي الشفعة لغير القادر عن الثمن في الزائد عن الثلاثة في الحاضر . ولا يخفى ما في التأييد المزبور ، وفي الأوّليين كفاية ، وظاهر الأخير الاختصاص بصورة عدم عذر في التعجيل ، إذ مع العذر العقلائي يصدق كونه بمنزلة غير القادر ، فلا ينافي كونه حينئذ كحلّ العقال ، إذ هو إنّما يكون ملزوم الحركة في صور لا يمنعه ما هو واف بغرضه من السكون ، كما أنّ إطلاق الأوّل على فرضه مفيد بالإجماع على عدم السقوط مع العذر . فلا مجال لطرح النبويّين مع كون مضمونها على وفق المشهور ، وأنّ غرض المصنّف من المكنة المكنة العقلائيّة العرفيّة لا العقليّة المحضة . ثم أنّه على الفوريّة فهل الأعمال الذي يراد فوريّته خصوص إنشاء تملَّكه ولو عند نفسه ، أو يعتبر مع ذلك حضوره لدى المشتري ، أو يعتبر مع ذلك إحضار الثمن ؟ وجوه أقواها الأوّل ، إذ هو المتيقّن في قبال الأصل والإطلاقات لولا دعوى اقتضاء تقييد الفوريّة بعدم العذر ، وجعل الصلاة والحرّ والبرد الشديدين أو الليلة المظلمة أو غير ذلك من الأعذار ، بل وفي كلمات كثير منهم بأن الغائب عند التمكّن من السير بنفسه أو وكيله يجب عليه الحضور ووجوب الحضور في اعمال الشفعة ، فلا يكفي في اعمال الفوريّة مجرّد الإنشاء المزبور عند نفسه ، وإلاَّ لا يتصور له مانع وعذر كي يقيّد الفوريّة به .

--> « 1 » نيل الأوطار 6 : 87 . « 2 » سنن ابن ماجة 2 : 835 سنن البيهقي 6 : 108 .